الآخوند الخراساني
182
كفاية الأصول
لأجل التعبد به ( 1 ) ، ولا ما يتوقف صحته على النية ( 2 ) ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شئ ( 3 ) ، كما عرف بكل منها العبادة ، ضرورة أنها بواحد منها ، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي ، مع ا أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ، كما يظهر من مراجعة المطولات ( 4 ) ، وإن كان الاشكال بذلك فيها في غير محله ، لأجل كون مثلها من التعريفات ، ليس بحد ولا برسم ، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة ، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض والابرام في تعريف العبادة ، ولا في تعريف غيرها كما هو العادة . الخامس : إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحة والفساد ، بأن يكون تارة تاما يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه ، أما ما لا أثر له شرعا ، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه ، كبعض أسباب الضمان ، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا ، فالمراد بالشئ في العنوان هو العبادة بالمعنى الذي تقدم ، والمعاملة بالمعنى الأعم ، مما يتصف بالصحة والفساد ، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما ، فافهم . السادس : إن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار ، فربما يكون شئ واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر وفاسدا بحسب آخر ، ومن هنا صح أن يقال : إن الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ، بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار
--> ( 1 ) اختاره الشيخ ( قده ) مطارح الأنظار / 158 ، في الأمر الثالث . ( 2 ) مال إليه المحقق القمي ، قوانين الأصول 1 / 154 ، في المقدمة الأولى . ( 3 ) يزين الرب للمحقق القمي أيضا ، المصدر السابق . ( 4 ) راجع مطارح الأنظار 158 ، والفصول / 139 .